اسماعيل بن محمد القونوي

195

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ما خاف عنه ) أي بحسب دلالة اللفظ وإلا ففي قراءة الرفع أيضا كذلك بحسب المعنى على ما قرره المص كما سبق تقريره كذا قيل ولا يخفى عليك أن المتفرع على خوف التكذيب الضيق وعدم الانطلاق بالفعل لا خوفهما إذ الخوف هو الحزن « 1 » المتوقع فهما مجزومان على قراءة الرفع غاية الأمر أنهما مترتبان على المتوقع فإذا وقع ذلك المتوقع ترتبا عليه مجزوما لما ذكرنا من أنهما حاصلان بالتجربة قوله متى يعتريه حبسة يؤيد ما ذكرنا لأن المراد عروض الحبسة بالفعل لا خوفها فالفرق بين القراءتين واضح ومنشأ ذلك ادعاء أنهما مترتبان على خوف التكذيب والمترتب على المخوف مخوف وليس كذلك بل هما مترتبان على التكذيب المخوف بالفعل كما عرفته من تقرير المص ولو كان الأمر كذلك لقال متى يخاف حبسته على أن الحاجة إلى معين وقوع الحبسة بالفعل المترتب على وقوع الضيق بالفعل لا خوفهما واختلال الدعوة وانقطاع الحجة بحصولهما بالفعل لا بخوفهما . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 14 ] وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قوله : ( أي تبعة ذنب ) في القاموس التبعة كفرجة أي ما يتبعه من جزائه . قوله : ( فحذف المضاف أو سمي باسمه والمراد قتل القبطي ) أو سمي باسمه فيكون قوله : أي تبعة ذنب أي لهم على قود ذنب أو دعوى ذنب وهو قتل القبطي التبعة والتباعة حق يجب للمظلوم قبل الظالم يقال لي قبل فلان تبعة وتباعة أي ظلامة وهي ما تطلبه عند الظالم قوله أو سمي باسمه أي أو سمي التبعة باسم الذنب للمشاكلة كما يسمى جزاء السيئة بالسيئة . قوله : والمراد قتل القبطي أي المراد بالذنب قتل القبطي وإنما سماه ذنبا أي إنما سمي قتل القبطي ذنبا على زعم القبط وإلا فقتل الحربي ليس بذنب أو هو قتل خطأ وهو لا يعد ذنبا شرعا لأنه ليس عن قصد لكنه يعد ذنبا في زعمهم وإن كان خطأ قوله وهذا اختصار قصته الموصوفة في مواضع منها ما ذكر في طسم القصص حيث قيل هناك وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ القصص : 15 - 16 ] قوله به قبل أداء الرسالة والباء في به للمقابلة والضمير راجع إلى الذنب أي فأخاف أن يقتلني قوم فرعون بدل ذلك الذنب فرجع هذا الضمير إلى الذنب بمعنى الجناية مع أن المراد بالذنب المذكور جزاء الجناية وهو تبعة الذنب من باب الاستخدام وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم يراد بضميره معناه الآخر كقوله : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا فإن المراد بلفظ السماء الغيث وبضميره في رعيناه النبت والسماء يطلق على الغيث والنبت مجازا فهما معنياها المجازيان قوله وهو أيضا ليس تعللا أي قوله فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ليس تعللا وتوقفا في تلقي الأمر وامتثاله بل هو استدفاع للبلية المتوقعة كما أن قوله : رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [ الشعراء : 12 ] الآية ليس تعللا فيه بل هو استمداد واستظهار في الدعوة .

--> ( 1 ) ويقويه ما قيل الخوف انزعاج النفس بتوقع الضرر .